“الاقتصاد الأخضر” كلمة السر في جذب “الاستثمارات الخليجية” لـمصر

إعداد الدكتور| شرين الهادي

مدير وحدة الدراسات الخليجية

 

يعرف الاقتصاد الأخضر دوليا طبقا لـ برنامج الأمم المتحدة البيئي على أنه آليات تعمل على رفع رفاهية الإنسان على المستوى الاقتصادي والاجتماعي مع عدم الإخلال بالالتزامات البيئية حيث يعد أهم وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة لأبعادها البيئية والاجتماعية والإدارية والاقتصادية، واعتمدت الحكومة المصرية مبادرة الاقتصاد الأخضر الوطنية والتي تهدف إلى تحقيق 20% من احتياجات الطاقة بحلول عام 2030 حيث اتخذت الكثير من الإجراءات والتشريعات بالإضافة لمشاركة صندوق مصر السيادي في الكثير من المشروعات المتعلقة بهذا الملف.

سباق خليجي نحو الاقتصاد الأخضر.

انتهجت الإمارات العربية إستراتيجية للطاقة النظيفة والتي تعمل على تحويل دبي للطاقة الصديقة للبيئة بنسبة 75% على أن تكون مركز عالمي لها بحلول عام 2050 إيمانا منها بدور الاقتصاد الأخضر في التنمية المستدامة، وعلى نفس السياق دخلت السعودية مجال المنافسة حيث صرح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي ترأس وفد بلاده في مؤتمر القمة العالمية للمناخ..أن المملكة أطلقت مجموعة تشريعات وإجراءات تواكب رؤية 2030 الخاصة بالاقتصاد الأخضر لتصل لنسبة اعتماد الطاقة بها 50% من الطاقة النظيفة كما تبنى ولي العهد مبادرتي الشرق الأوسط الأخضر والسعودية الخضراء على كافة المحاور ومن أهمها الطاقة، أيضا الأردن اعتمدت الخطة الوطنية للنمو الأخضر 2025 والتي تضمن 86 إجراء نحو التحول التدريجي، وقد وضعت الكويت إستراتجية استغلال الطاقة المتجددة لتحليه المياه وتوصيفها كأحد المصادر البديلة للطاقة في البلاد.

فرص واعدة للاستثمار على الأرض المصرية

كشفت وزارة التخطيط عن خطة مصر المستدامة في هذا المجال، موضحة أن ما جرى تنفيذه حتى الآن يمثل 30% من المنشود لرؤية 2030 والمتوقع أن يصل إلى 50% خلال ثلاث سنوات،  حيث جرى إدراج 691 مشروع ضمن مبادرة الاقتصاد الأخضر بتكلفة تقدر 447 مليار جنية في ستة قطاعات أساسية على رأسهم قطاع الطاقة المتجددة وأن الدولة المصرية أصدرت سندات خضراء سيادية بقيمة 750 مليار دولار لأجل خمس سنوات عام 2022 تم تغطيتها بالكامل مما يدل على ثقة المؤسسات الدولية والمستثمر الأجنبي في رؤية مصر في هذا الصدد.

التحول للتنمية المستدامة

وتعد فكرة التحول للتنمية المستدامة عن طريق الاقتصاد الأخضر ليست بالجديدة حيث بدأت مصر خطواتها الأولى في مطلع الألفية الثانية ولكن مع التحول الاقتصادي العالمي وعدم الاستقرار وإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد الدولي بات على مصر أن تسرع بخطوات غير مسبوقة لمواكبة التطور واستيفاء الالتزامات البيئية، ومع خروج الكثير من الاستثمارات الخليجية التقليدية من أوروبا وأمريكا وفي ظل توافق الرؤى والأهداف العربية المشتركة في هذا الصدد تبنت السياسة المصرية هذا الملف بجدية وأتاحت الكثير من الفرص الاستثمارية للأشقاء العرب خاصة وللعالم أجمع إيمانا منها بأن الاقتصاد الأخضر هو السبيل الوحيد للتنمية ورفع مستوي المعيشة لشعبها، حيث تهدف مصر للوصول الاستخدام الطاقة المتجددة والنظيفة إلى 45% من إجمالي طاقتها بحلول العام 2030، وتسعى مصر لأن تكون مركز إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط

انتاج الهيدروجين

وفي مجال إنتاج الهيدروجين تتطلع مصر أن تكون مركزا إقليميا لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وكان لصندوق مصر السيادي العديد من الشراكات مع كل من “هولندا والنرويج والإمارات العربية”، وفي مجال النقل اعتمدت خطة النقل الكهربي سواء على مستوى المركبات العامة أو القطارات السريعة، وفي مجال الزراعة مصر لديها فرص واعدة وأيضا في مجال الأسمدة وتدويرا لمخلفات الزراعية، جميع ما سبق يعد من العناصر الهامة والجاذبة للاستثمار الأجنبي تحت مظلة توافق الرؤى والأهداف.

طوق النجاة للدول النامية

يعد الاقتصاد الأخضر بعد التحولات الاقتصادية العالمية وإعادة ترتيب الأدوار بمثابة طوق النجاة للدول النامية التي تمتلك من الموارد غير المستغلة الكثير لتنمية مجتمعاتها ورفاهية شعوبها مع عدم الإخلال بالمتطلبات البيئة، وعملية التحول هذه لست مستحيلة ولكنها أيضا ليست بالسهلة فالأمر يحتاج الكثير من الوقت خاصة مع التكلفة المرتفعة لتلك المشروعات وهنا يظهر دور الصناديق السيادية في الدعم والمساندة وأيضا الأمر يتطلب الكثير من الوعي وثقافة التحول بجانب التشريعات والإجراءات المنظمة مع الأخذ في الاعتبار السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية.